مرحبا بكم في موقع الغنَّاء
مرحبا بكم في موقع الغنَّاءالصفحة الرئيسيةبحــثراسـلنا
  مرحبا بك في موقع الغنَّاء







mtaash.jpg



البريد الإكتروني



  
لمحة تاريخية
لمحة تاريخية لمدينة تريم (( الغنَّاء))

تأسيس المدينة وسبب تسميتها:
   اتفق مؤرخو العرب قبل الإسلام، على أن تأسيس مدينة "تريم" واختطا طها، كان في عهد الدولة السبائية، التي امتدت من القرن الرابع عشر قبل الميلاد إلى القرن السادس بعده، واختلفوا في مأخذ تسميتها بـ"تريم" .
- فمن قائل أنها باسم تريم، أحد أولاد سبأ الأصغر، أول ملوك الطبقة الثانية للدولة السبائية بحسب ماقاله مؤرخي العرب قبل الإسلام ذكروا أن أولاد سبأ الأصغر تفرقوا في البلاد بعد تخرب السد بمأرب، وأن تريم أحد أولاد سبأ الأصغر، نزل حضرموت وأسس مدينة تريم.
- وقال مرتضى الزبيدي في كتابه (تاج العروس): تريم سميت باسم بانيها "تريم بن حضرموت".
- وجاء في (معالم تاريخ الجزيرة العربية) للأستاذ سعيد عوض باوزير: أن تريم كان تأسيسها في عهد الحكم السبئي لحضرموت وأنها سميت باسم أحد أولاد سبأ الأصغر أو باسم القبيلة التي من تريم هذا.
- ومن قائل أنها تسمَّت باسم قبيلة من حضرموت حسب ماقال في المعجم: تريم، أسم إحدى مدينتي حضرموت، لأن حضرموت أسم للناحية بجملتها، ومدينتيها: شبام وتريم. وهما قبليتان سميت المدينة باسميهم.
- و قول بأن الذي اختطها، أسعد الكامل، حوالي القرن الرابع بعد الميلاد، ويقرب من هذا الاتجاه ما جاء في كتاب (شرح الصدور) للسيد علي بن عبد الرحمن المشهور من أن حصن الَّرناد بني قبل البعثة النبوية بأربعمائة عام وهذا ما أكدته النقوش التي وجدت في شمال المدينة في مكان يسمى شعاب الهادي على يد السائحة الأجنبية فرايا إتساك.
   وسميت (( الغنَّاء)) لبساتينها وحدائقها التي تتغنى فيها الأطيار فرحة تتنقل من شجرة إلى اخرى وتسمى أيضا (( بوادي ابن راشد )) نسبة إلى سلطانها عبدالله بن راشد الذي اتصف بالعدل, وتولى الحكم بالإختيار والتزكية سنة 593هـ.

الموقع والمناخ:
   تقع مدينة تريم على خط طول ((48)) درجة و 58 دقيقة و (( 25,32 )) ثانية، شرق جرينتش، ودائرة عرض ((16)) درجة و ((2)) دقيقة و (( 57 )) ثانية شمال خط الأستواء, وترتفع عن سطح البحر بـ((207)) قدما وهو ضبط دقيق حسب رصد المستشرق البريطاني الكابتن ((بيش)).
  
وتحد مدينة تريم من ناحية الغرب سلسلة هضاب تسقط على صحاري واسعة، ومن الشرق مدينة قسم والمناطق التالية لها إلى السوم التي تبعد عن مدينة تريم بنحو 35 كم وهي تكون مديرية أخرى ومن الشمال منطقطة دمون التابعة لمديرية تريم والتي تنتهي إلى هضاب وسهول تختزن فيها المياه الجوفية الصالحة للشرب ومن الجنوب المناطق والقرى التابعة للمدينة كالغرف وتنتهي حدود مديرية تريم في الناحية الجنوبية إلى مديرية ساه وبالجملة فإن مديرية تريم تقع في الناحية الشمالية ضمن محافظة حضرموت بالجمهورية اليمنية.
   ويعرف جو المدينة بالحرارة صيفاَ وبالبرودة شتاءَ وهو جاف وخاصة في الأودية ومتقلب بين الحرارة والبرودة من وقت إلى آخر وقد يعتدل بعض الأحيان.
   يبلغ عدد سكَّان مديرية تريم مئة وستة وعشرين ألف نسمة حسب إحصاء عام 2000م, ويشتغل أغلبهم بالزراعة والبناء العمراني والتجارة والحرف والصناعات

تداول الحكم على تريم:
   يظهر أن تريم منذ تأسيسها لم تلبث طويلا حتى تولاها ملوك كنده، بتولية ملوك الطبقة الثانية للدولة السبائية الذين أطلق عليهم فيما بعد "ملوك سبأ وريدان وحضرموت"، ولعل تولية كندة على تريم كانت في أوائل القرن الخامس بعد الميلاد في عهد التبع حسان بن أسعد، وعهد حجر بن عمرو آكل المرار الذي تولى حفيده شرحبيل بن الحارث بن عمرو آكل المرار فيما بعد قبيلة بكر بن وائل باليمامة ونجد، ثم قتل في أوائل القرن السادس للميلاد، وفي ذلك يقول الأعشى الأسدي سنة سبع من الهجرة:

طال الثواء على تريم*** وقد نأت بكر بن وائل

تريم في عهد الإسلام :
   وقد كان لتريم حضور متميز, كغيرها من المدن في عهده الإسلام إذ كان لحضرموت وفد لمقابلة الرسول صلى الله علية وسلم وعلى أثر ذلك فقد عيَّّن عليه الصلاة والسلام أول عامل على حضرموت وهو زياد بن لبيد البيضاني الأنصاري سنة ثمان من الهجرة وكان استقراره بين تريم وشبام، وعندما جاءه كتاب الخليفة الأول أبي بكر الصديق رضي الله عنه قرأه على أهل تريم فبايعوا لأبي بكر الصديق وارتد نفر و أمتنعت بعض قبائل كندة من تأدية الزكاة لزياد بن لبيد، فسار إليهم بأهل تريم وجماعة من الصحابة قدموا اليمن لما علموا بامتناعهم وكانوا قد تجمعوا بالنجير، وخباية، قريتين على نحو ثلاثة أميال من تريم وقاتلهم هو وأهل تريم حتى تم النصر وانهزمت كندة بعد أسر ستة آلاف منها، وقتل بعض الصحابة ودفنوا بتريم بمقبرة (زنبل)، والبعض أصيبوا بجراحات فتداووا بتريم. وكانت تريم تحت دائرة الدولة الإسلامية في عهد الخلفاء الراشدين ثم في دولة الأمويين، ومع أن ظهور الإسلام قد اضعف نفوذ ملوك كندة بتريم ، ولكّنه لم يتلاش نفوذهم، بدليل أنه في سنة 128، وافى يحي بن عبد الله الكندي الأعور الملقب "بطالب الحق" مكة للحج، ولقي أبا حمزة الخارجي الأباضي، فقال له انطلق معي فإني رجل مطاع، فانطلق معه إلى حضرموت واستولى على تريم وسائر حضرموت سنة 129 من الهجرة وبذا انتقلت المدينة إلى حكم الأباضيين، ولم تعد إلى الخضوع لمروان -بن محمد-، آخر ملوك بني أمية، إلا بعد قتل طالب الحق.
   وفي سنة 133 من الهجرة، وجه السفاح العباسي عامله على تريم وسائر اليمن وحضرموت محمد بن زيد بن عبيد الله، إلى أن ولى المنصور العباسي، معن بن زائدة، اليمن، ومعن هذا جعل أخاه عاملا على تريم، وكان أخو معن متظاهرا بالفسق، سفَّاكا للدماء، فقتله أهل تريم، وما زالت تريم تابعة للخلافة العباسية إلى سنة 202 من الهجرة، حيث ملكها بنو زياد، أمراء اليمن مع سائر حضرموت، وامتدت سيطرتهم عليها إلى أن انقرض ملكهم سنة 407هـ وبعدهم ملكها بنو معن، ملوك عدن، وليسوا بني معن بن زائدة، حتى استولى عليها الصليحي داعية الفاطميين، وبعد قتل الصليحي سنة 481 من الهجرة، وعادت أمارة تريم إلى آل راشد، بطن من كندة، سنة 574، حين تغلب على تريم وجميع حضرموت، عثمان الزنجاري، من قبل شمس الدين، أخي صلاح الدين -الأيوبي- وقبض على ملكها عبد الله بن راشد المولود بتريم سنة 553 من الهجرة، وبقي أميرا إلى أن قتل سنة 612 من الهجرة، بعد تنازله عن الملك طوعا وزهدا فيه، وتجردا للعبادة، وهو مدفون بمريمه. ثم تولى بعد ذلك على تريم آل الصبرات، ثم السلطنة اليمانية التي أسسها مسعود بن يماني سنة 648هـ بعد أن قامت بينهم حروب تداولوا بها الدولة على تريم. وفي أثناء هذه الحروب، استولت الدولة الرسولية على "تريم" وسائر "حضرموت"، سنة 658 من الهجرة، في عهد ثاني ملوكها المظفر. وفي أواخر القرن السابع الهجري، عادت الدولة إلى آل يماني وآل راصع وبقيت إلى أواخر القرن التاسع، حيث قامت دولة آل عبد الله على "ظفار" و "سيئون" وامتدت إلى "تريم" ولكن الأمر لم يلبث إلا قليلا، حتى عادت الإمارة على "تريم" لآل يماني ولآل راصع، إلى أن خرج الزيدية من اليمن سنة 926 هـ بمعية بدر أبي طويرق المولود سنة 902 هـ ، الذي تولى الإمارة وسمي سلطانا وهو صغير وقضى على تعدد السلطات والملوك بحضرموت. وأقام الشريعة، وقبل سيادة السلاطين آل عثمان عليه بمرسوم من السلطان سليم، سنة 944هـ، لما انتابه من هجوم البرتغال على "الشحر" سنة 929هـ لكنه في آخر الأمر وثب عليه ابنه عبد الله وتغلب عليه حتى مات سنة 977هـ. ثم تناوب الملك أولاده إلى أن انتقض عليه يافع وكانوا جنودا لهم، وطردوا آل كثير سنة 1119 من الهجرة، وانتهى حكمهم أي-يافع- ببروز الدولة الكثيرية مرة أخرى ومؤسسها السلطان غالب بن محسن وتدخل تريم من جديد في إطار هذه الدولة عام 1967م حين حصلت البلاد على الإستقلال الوطني في جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية ومالبثت كذلك حتى أعيد توحيد اليمن بشطريه في عام 1990م لتكون واحدة من مدن الجمهورية اليمنية.

    وتعد مدينة تريم عاصمة وادي حضرموت الدينية حيث كانت ولا تزال مركزاً يشع منه نور العلم والمعرفة ومركز إشعاع ديني منذ ظهور الإسلام، وبدأت الرحلات لنشرالدين الإسلامي من هذه الأراضي في نهاية القرن الخامس وبداية القرن السادس هجري، إلى الهند وإندونيسيا وسنقافورا والفلبين لذلك الغرض. وكان طلاب العلم يتوافدون من المناطق اليمنية والدول المجاورة والشرق الأقصى وشرق أفريقيا حيث ساعد على ذلك كثرة علمائها وزواياها العامرة بالتدريس. ومن أهم مراكزها العلمية القديمة التي لازال نشاطها مستمرا حتى اليوم (معلامة أبي مريم لتحفيظ القرآن الكريم) التي أنشئت في القرن الـسادس الهجري و( رباط تريم العلمي ) الذي افتتح في 14 محرم 1305هـ و ثم أنشئت العديد من المدارس العلمية وكان منها دار المصطفى للدراسات الإسلامية. من أشهر مساجدها جامع الرشيد أو جامع تريم ،‏ بناه الرشيد بيد عامله حسين بن سلام أيام العباسيين، وألحقت بالجامع عام‏1972‏ مكتبة الأحقاف للمخطوطات والتي تضم في أرففها ‏6200‏ مخطوطة تعود إلي القرون الخامس والسادس والسابع الهجرية‏..‏ وإلى جانب المسجد "الجامع" في تريم توجد مساجد أخرى لا تقل عنه جمالاً وسعة وحسن تصميم مثل مسجد باعلوي. ومن مساجد تريم الشهيره أيضا مسجد المحضار الذي بناه عمر المحضار بن عبد الرحمن السقاف ، وهو مقصد زوار تريم لما يمتاز به من فن هندسي جميل في عمارته ، خاصة منارته الشامخة التي يبلغ ارتفاعها حوالي (175 قدماً) وكان بناؤها في حوالي (1333هـ) . و أصبحت تريم في العصر الإسلامي مركزا من مراكز العلم والمعرفة في اليمن. ووصفها الهمداني بأنها مدينة عظيمة.

المراجع:

1-محاضرة تاريخية، كتبها وألقاها في محفل علمي بمدينة تريم، العلامة المؤرخ السيد عبد الله بن حسن بلفقيه، رحمه الله، في مطلع العقد الأول من القرن العشرين.
2- (تريم اسم في ذاكرة الزمن) : موضوع كتبه حداد ابوبكر بلفقيه في مجلة الفيصل - العدد 300 صـ 52-62.









حقوق النسخ © بواسطة موقع الغنَّاء جميع الحقوق محفوظة.

نشرت بتاريخ: 2006-03-16 (1150 قراءة)

[ رجوع ]
Design By Al-ghnaa Group © 2007