مرحبا بكم في موقع الغنَّاء
مرحبا بكم في موقع الغنَّاءالصفحة الرئيسيةبحــثراسـلنا
  مرحبا بك في موقع الغنَّاء







soor1.jpg



البريد الإكتروني



  
   صناعة الخزف
  الموضوع: عادات وتقاليد    كتب بتاريخ 13-4-1428 هـ

   يعتبر فن الفخار والخزف من أرقى الفنون التي عرفتها الإنسانية ولازمت الحضارات المختلفة منذ أقدم العصور.
ولذلك يهتم منقبو الآثار والباحثون عن حياة الشعوب ، بالفخّار؛ إذ إنه حرفة وصناعة مارسها الإنسان منذ قديم الزمان في بقاع الأرض التي عاش فيها الإنسان ، ومارس صنع احتياجاته.
من هنا نتبين أن تاريخ الفخار حافل بما يستوجب دراسات واسعة النطاق ، والفخار خلال تلك الرحلة الطويلة سجل طبائع وتقاليد البشر المتباينة ومعتقداتهم في الحياة الدنيوية والأخروية...


   وبالنسبة للفنون الإسلامية فإن الفخار والخزف من أهم الحرف الفنية التي مارسها الفنان المسلم منذ أن توطدت أركان الإسلام في البلاد المختلفة؛ حيث إن هذا الفن حقق فكرة الحضارة الإسلامية في جوانب متعددة؛ و بما أن روح الإسلام السمحة لا تتماشى واستخدام خامات غالية الثمن مثل الذهب والفضة؛ أقبل الفنانون المسلمون والعرب منهم خاصة على فن الخزف إقبالاً عظيماً، واستطاعوا أن ينتجوا خزفاً على مستوى عالٍ من حيث القيمة الفنية، ولم يكتفوا بذلك بل وصلوا إلى الحد الذي يمكن أن يكون إنتاجهم الخزفي فيه بديلاً لأواني الذهب والفضة من حيث الفخامة والجمال باستعمالهم تقنية تسمى بالبريق المعدني التي تعتبر صفة أنفرد بها الخزف الإسلامي.
   و صناعة الفخار تعد من الحرف التقليدية التي اهتم بها أبناء المنطقة منذ القدم، إذ تدل التقنيات الأثرية التي أجريت على أن صناعة الفخار كانت منتشرة منذ آلاف السنين ، لوجود المواد الصالحة لهذه الصناعة ، واحتياج السكان إلى الأدوات الفخارية في طهي الطعام وحفظ المياه و غير ذلك .

   ونقلا عن مجلة الفيصل الثقافية الشهرية في عددها (334 ) يونيو 2004 وتحت عنوان الحرف و الصناعت التقليدية لصالح بن علي أبو عرّاد كتب ما نصه : (( تعد الصناعات المحلية و الحرف التقليدية من أقدم المهن التي تمثل في مجموعها نمطا من أنماط التراث الشعبي الذي عرفته البشرية ، و قد مارس هذه الصناعات و الحرف قطاع كبير من الناس في أماكن و أزمان مختلفة ، و بما أن هذه الصناعات المحلية و الحرف اليدوية تعد محورا مهما في فن التراث الشعبي و هو ما يكوّن التراث المادي الذي يقسم إلى قسمين رئيسين هما الحرف، و الصناعات الشعبية ، فإن هناك عددا من الصناعات المحلية و الحرف التي كانت قد عرفت وراجت قديما ثم توقفت فترة من الزمن و ذلك لاستغناء الناس عنها وعدم الحاجة إليها إضافة إلى عدم مواكبتها للمعطيات الحضارية المتطورة التي تنعم بها مجتمعاتنا المعاصرة و ليس هذا فحسب فهناك أسباب أخرى كثيرة يأتي من أبرزها مزاحمة الصناعات الأجنبية لها من حيث الجودة و رخص الأسعار و هجرة الحرفيين من أهل البلاد إلى أعمال أخرى لسهولة هذه المهن و عائدها المجزي . و على الرغم من ذلك فقد عادت بعض هذه الصناعات و الحرف القديمة مرة أخرى إلى الظهور و لا زال بعضها يمارس إلى الآن و لكن على نطاق ضيق جدا خصوصا في بعض المناسبات الوطنية و المهرجانات التراثية التي تهتم بهذا الشأن . و تعد هذه الصناعات و الحرف شكلا من أشكال هوية المجتمع و تراثه الذي لا ينبغي إهماله أو تناسيه أو التفريط فيه .

    و تستخرج المادة التي يصنع منها الخزف من نوع خاص من صخور الجبال يتميز بسرعة ذوبانه في الماء بعد أن يجفف فلا يمكن أن يذوب بعد استخراجه مباشرة إذ أنه يكون نديا فيعرض لأشعة الشمس حتى يجف ثم يغمر في الماء ، حيث يتسلق الفخاريون الجبال باحثين عن هذه الأماكن و إذا مااشتبه عليهم الأمر في نوعية الصخور فإنهم يخضعونها للمختبر الذي يكشف عن نوعيتها تماما ، و تبدأ العملية حينما يتوجه عدد من الصناع إلى الجبل المعني ، و بعد أن يصلوا إلى المكان المعلوم يتهيأ الجميع للدخول إلى تلك المغارة ـ و إن شئت سمها منجما ـ التي يصل طولها في بعض الأحيان إلى أكثر من 15 مترا في جوف الجبل ، يخرجون من حيث دخلوا حاملين معهم الفوانيس و الأتاريك متحملين حرارة الجو و شحة الأكسجين داخل النفق إنها معاناة .

   أسرة آل باني في تريم ارتبطت منذ عهد قديم بالصناعات الفخارية ، و في قصيدة للشاعر الشعبي المعروف عسكول ، استعرض فيها معظم أصحاب الحرف في الوادي و ما يعانونه من متاعب الحرفة و الحياة عموما نجده يذكر صناع الخزف أو ( الشقف كما يسميه الحضارمة ) و يخص بالذكر آل باني فنجده يقول
سعيد فرج باني خزفي من مدينة تريم له تجربة من نوع آخر في جلب الطينة الجبلية أو كما يسميها هو( القاصة ) :
   و رغم ذلك كله يجد الفخاريون متعة و هم يجلبون هذه الحجارة من تلك الأماكن الخطرة من أجل لقمة العيش و كأن الله تعالى قد جعل رزقهم في هذه المناجم .. و لكن خطرا آخر يكاد يهددهم و يقضي على حرفتهم و مصدر رزقهم ، إنه الزحف العمراني الرهيب الذي أتى على الأخضر و اليابس و بدأ يتشبث بأطراف الجبال معلنا بداية التسلق و القضاء على كل غال و نفيس :

   الصناعات الخزفية و الفخارية من أقدم الصناعات الشعبية على الإطلاق و لعل الحفريات و الشواهد التاريخية هي الطريق الموصل إلى حقائق الأجداد و الحضارات القديمة ، فطبيعة المادة الفخارية القدرة على البقاء لفترات طويلة جدا دون أن تؤثر فيها عوامل التعرية علاوة على أن فيها انعكاسا للموروث الثقافي والحضاري و التاريخي فهي التي تحدد الفترة الزمنية لحضارة ما ومن خلالها يتم التعرف على الثقافات التي كانت سائدة في تلك الحضارة البائدة ، إذن أصبح من الواجب علينا جميعا رؤساء و مرؤوسين استشعار الأهمية التي تحتلها هذه الصناعات و تشجيعها و مد يد العون و المساعدة لمن يمارس مثل هذه الحرف بدلا من محاربتها في بعض الأحيان بقصد أو بغير قصد و قديما قالوا : لا تعرف قيمة الشيء إلا بعد فقده .

   و بعد أن يحضر الشباب هذه الطينة الجبلية و يختبروها بعرضها على النار ، ويبدأون بالعمل كل حسب تخصصه ، فاللبن الخزفي ( الطوب ) يحيط بهم من جميع الجهات ، منه الأحمر الذي أصبح فخارا بعد حرقه و شيّه بالنار ـ و تسمى هذه العملية بعملية الفخر ـ و بعض الطوب لازال منتظرا دوره ، و حتى يحين ، يحرص العاملون على حفظه بعيدا عن الماء و خصوصا الأمطار المتوقعة لئلا يتلف ويمتاز هذا اللبن الخزفي بالمتانة و القدرة على البقاء مئات بل آلاف السنين إذ لا تؤثر فيه عوامل التعرية ، و يستخدم الآن في الأفران الخاصة :
   ويتم تعلم الحرفة عن طريق الوراثة ، وبذلك تنتقل الحرفة من جيل إلى جيل في الأسرة الواحدة ، ويتم ذلك بأن يأتي الصانع بأحد أبنائه أو كلهم للعمل معه في الورشة ، وتبدأ أول مرحلة في تعلم الحرفة عن طريق المشاهدة ، وتأخذ فترة المشاهدة هذه مدة من أسبوع إلى شهر ثم بعد ذلك تأتي مرحلة المساعدة عن طريق أن يطلب الحرفي "الصناع" من ابنه أن يقوم بمساعدته في نقل الأواني الجاهزة لتوضع في مكان معين في الورشة لا تصله الشمس حتى تجف ، ويساعد والده كذلك في أن ينقل لـه الطين ويجهزه للعمل بعد التحضير ، وهذه الفترة تأخذ مالا يقل عن شهرين إلى 6 شهور ، ثم بعد ذلك تبدأ أولى المحاولات من قبل الابن بأن يقوم بالتوليف والتشطيب ، وخلال تلك الفترة يتدرب على صنع وعمل النماذج الصغيرة مثل الفنجان والكأس والصحن ، وإذا أتقن العمل بـدأ التدرب على صنع النماذج الكبيرة . أما الشخص الذي يتم تدريبه من خارج أسرة الحرفي فأنه يأتي إلى الورشة ليتعلم المهنة وخلال فترة التدريب لا يحصل على أجر ، إنما أجرته تعلم الحرفـة .

الأدوات المنزليه المصنوعه من مادة الخزف:
1- الأزيار :( الجحال) : و هي جرار مختلفة الأحجام تستخدم لحفظ المياة و تبريدها وكذا لخزن التمور و حفظها لفترات طويلة .
2- المحاميس : و مفردها محماس و في العربية محماص وهي المقلاة الخزفية التي تستخدم لتحميص البن الذي اشتهرت به بلاد اليمن لصناعة القهوة .
3- المراعيض : و مفردها مرعاض و هو الميزاب الذي يستخدم لتصريف المياه من المراحيض أو أسطح المنازل عند هطول الأمطار.
4- الكعدة : و هي الإبريق و تستخدم لصناعة القهوة : و قد قال الشاعر :
عصيد في مثناة كعدة حل مندرها خطر
5- فناجين القهوة : و تصنع من الخزف و لا يزال استخدامها إلى اليوم في مناطق البادية و هي صحيّة جدا.
6- معاشر الفناجين : و المعاشر جمع معشرة و هى وعاء خاص يشبه الصحن توضع فيه فناجين القهوة.
7- المباخر و المداخن : و هي المجامر التي تستخدم في أغراض البخور في الأفراح و الأتراح على حد سواء و لها أشكال متعددة و ألوان مختلفة تتفنن النسوة في نقشها و زخرفتها و قد تصنع من الخشب و تثبت في أعلاها قطعة حديدية حتى لا تحترق .
8- طويس الماء : و هي كؤوس واسعة من الأعلى تضيق تدريجيا حتى تصير بحجم قبضة اليد يسهل امساكها والشرب بواسطتها.
9- أوعية المصاحف المكتوبة باليد : و هي أشبه ماتكون الآن بالأدراج المخصصة في المكاتب لحفظ الكتب و يصل طولها ـ كما يذكر السيد محمد بن علوي العيدروس أحد المهتمين بالكتابة في الموروث الشعبي بمدينة تريم في كتابه المعد للطبع الحرف الوطنية ـ إلى حوالي 100 سم و عرضها 40 سم و تؤلف من 7 أدراج ثم توضع فيها الأجزاء حسب التسلسل المعروف .
10- السُـفح : و مفردها سفيح و هو وعاء يوضع فيه الماء للغنم و غيرها من الحيوانات ، و تستخدم اليوم كأصص و مزهريات لتربية الأزهار في بعض البيوت و الفنادق ، و كانوا قديما يضعون فيها الماء و النوى المدقوق ( الرضيح ) كي يقدم كغذاء نافع لتسمين الأغنام.
و هناك مصنوعات خزفية أخرى تم الاستغناء عنها تماما مثل الملخة و الكعدة و المصب و ألعاب التراث وكأسات الماء و الخيش الخزفي الذي لا تزال بقاياه إلى اليوم على سطوح بعض المنازل و غير ذلك ،
و من أبرز هذه الأدوات الخزفية التي لاتزال إلى يومنا هذا ( التنانير )

صناعة التنانير:
   و التنار أو التنور هو الفرن الخاص بتحضير الخبز بشكل خاص كما يستخدم للشي و أغراض الطبخ الأخرى و هو اسطواني الشكل باحجام مختلفة. تتم صناعته محليا في عدد من مناطق وادي حضرموت و من أبرز هذه المناطق مدينة الغناء تريم فهناك معامل و مصانع يدوية مميزة لصناعة التنانير التي أدخل عليها الفخاريون اليوم تحسينات و إبداعات جعلتها أكثر تميزا ، جمعت بين الأصالة و المعاصرة ، رغم التنافس القوي الذي يحاول زحزحة هذه الصناعة المحلية و استبدالها بما هو مستورد كما هو الحال في كثير من الصناعات الأخرى ، فأصبح التنوريعمل بالحطب وعلى الغاز أيضا حيث قام الصنّاع بفتح ثقب صغير في أسفل التنور من خلاله يمكن أن يمر أنبوب يتصل بموقد صنع أيضا محليا و منه إلى اسطوانة الغاز ، و مما يميز التنور الحضرمي أنه أكثر آمانا للمرأة كونه يعزل الحرارة عن سطحه الخارجي فلا تخاف حريقا أو لذعة نار فتخبز فيه دون عناء أو قلق ويصنع التنور كما هو معروف من الخزف و منه ماهو محروق و منه ما دون ذلك و تختلف أحجام التنانير فأصغرها يتسع لقرصين من الخبز ويصل ارتفاعه إلى ذراع أو ذراع و نصف و قطر فوهته فوت واحد ، أما الأكبر فقد يصل ارتفاعه إلى ذراعين و نصف أو ثلاثة و قطر قاعدته إلى فوتين و يتسع لعشرة أقراص من الخبز .

    أما في تريم فقد توصل صنّاع التنانير إلى طريقة جديدة لصناعتها وتنانيرهم تختلف عن التنانير الأخرى فهي محروقة و هذا يعني أنها أمتن و أصلب و أغلى أيضا ، فهم يحضرون الطينة و يضعونها في إطار خاص يسمونه ( مفتل ) سمكه يقارب الإنش ، ثم تلف على قالب معد لهذا الغرض بشكل اسطواني و هذه مهارة لا يجيدها إلا خبير فيحصلون على شكل التنور ، بعد إعداد التنور يترك حتى يجف ثم يتم إدخاله الفرن ( الكير ) ليحرق فيكتسب صلابة و مناعة ضد الماء و عوامل التعرية الأخرى و يصير فخارا ، وعملية الإحراق هذه عملية محسوبة و دقيقة فيجب أن يتعرض كل جزء في التنور إلى النار و إلا فإنه ينهار و يتفتت سريعا و يتلف ، و يمكن للكير أن يتسع لأربعين أو خميسين تنورا في عملية واحدة يتم وضعها بصورة فنية .

   صناعة التنانير حققت رواجا داخل وادي حضرموت و خارجه و إلى اليوم لم يستطع الإنسان الحضرمي الاستغناء عنها فهي موجودة في كل بيت حضرمي بلا أدنى شك ، و خصوصا بعد أن تم تطويرها و جعلها تعمل بالغاز ، و ما أسعدك عندما تجتمع مع أفراد أسرتك عند وجبة الإفطار أو العشاء فتأتي ربة البيت و بيدها سلة الخبز ( الحار ) تتأنى في مشيتها و قد سبقتها رائحة الخبز التي لا تقاوم إلى الأنوف و أصبح الكل مترقبا نصيبه من الخبز الطري فيأكله هنيئا مريئا باعثا في النفس الحيوية و النشاط لاستقبال يوم جديد . و يأتي الأولاد عند الظهيرة يبحثون عما تبقى من خبز الإفطار في سلته المعروفة أو كما يسميها الحضارمة ( المحملة ) فيتقاسمونه فيما بينهم و يرضى كل واحد منهم بنصيبه..

    التنور صناعة شعبية نعتز بها و نفتخر فهي تصدر إلى بعض الدول المجاورة مثل سلطنة عمان و المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة .



 

 

· زيادة حول عادات وتقاليد
· الأخبار بواسطة alghnaa1


أكثر مقال قراءة عن عادات وتقاليد:
عادات الزواج




المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ





 صفحة للطباعة صفحة للطباعة



"صناعة الخزف" | دخول/تسجيل عضو | 0 تعليقات
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل
Design By Al-ghnaa Group © 2007